Monday, June 1, 2015

يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ

السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

قصة الأسبوع (رقم 102) /25/07/1436هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنِي الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

(يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ(1) بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ (2) فَقَالَ :"لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ (3) عَلَيَّ الرَّجُلَ(4)" فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ(5) فَقَالَ :"مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ (6) بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ(7)"

قَالَ :"فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ(8) إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي" قَالَ :"كُنْتُ كَاهِنَهُمْ (9) فِي الْجَاهِلِيَّةِ"

قَالَ :"فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ(10)؟" قَالَ :"بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ فَقَالَتْ أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا (11) وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا (12) وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا(13)" قَالَ عُمَرُ : (14)"صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ(15) إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ يَا جَلِيحْ (16) أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ قُلْتُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا ثُمَّ نَادَى يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْنَا(17) أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِيٌّ(18) (19)"

رواه البخاري 3577

1.    فهو من قوة الذكاء والفطنة فإن الفَطِن يرى من السّمات والأمارات ما يستدل به على الخفي ثم لا يستبعد هذا من مثل عمر المحدث الملهم.

كشف المشكل لابن الجوزي 1/69

2.    هو سواد بن قارب

3.    وحاصله أن عمر ظن شيئا مترددا بين شيئين أحدهما يتردد بين شيئين كأنه قال : هذا الظن إما خطأ أو صواب فإن كان صوابا فهذا الآن إما باق على كفره وإما كان كاهنا ، وقد أظهر الحال القسم الأخير ، وكأنه ظهرت له من صفة مشيه أو غير ذلك قرينة أثرت له ذلك الظن ، فالله أعلم .

4.    أي أحضروه إلي وقربوه مني .

5.    أي ما قاله في غيبته من التردد . وفي رواية محمد بن كعب " فقال له فأنت على ما كنت عليه من كهانتك " فغضب ، وهذا من تلطف عمر ، لأنه اقتصر على أحسن الأمرين .

6.    بضم التاء على البناء للمجهول .

7.    وبينه البيهقي في رواية مرسلة " قد جاء الله بالإسلام ، فما لنا ولذكر الجاهلية " .

8.    أي ألزمك ، وفي رواية محمد بن كعب " ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك " .

9.    الكاهن الذي يتعاطى الخبر من الأمور المغيبة ، وكانوا في الجاهلية كثيرا ، فمعظمهم كان يعتمد على تابعه من الجن ، وبعضهم كان يدعي معرفة ذلك بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله ، وهذا الأخير يسمى العراف.

10.                      أي الواحدة من الجن كأنه أنث تحقيرا ، ويحتمل أن يكون عرف أن تابع سواد منهم كان أنثى ، أو هو كما يقال تابع الذكر يكون أنثى وبالعكس .

11.                      والمراد به اليأس ضد الرجاء

12.                      الإنكاس الانقلاب ، قال ابن قارس : معناه أنها يئست من استراق السمع بعد أن كانت قد ألفته ، فانقلبت عن الاستراق قد يئست من السمع

13.                      القلوص وهي الفتية من النياق ، والأحلاس وهو ما يوضع على ظهور الإبل تحت الرحل.

14.                      ظاهر هذا أن الذي قص القصة الثانية هو عمر ، وفي رواية غيره أن الذي قصها هو سواد بن قارب

15.                      أي أصنامهم .

16.                      ( يا جليح ): ومعناه الوقح المكافح بالعداوة ، قال ابن التين : يحتمل أن يكون نادى رجلا بعينه ، ويحتمل أن يكون أراد من كان بتلك الصفة.

17.                      ( فما نشبنا ): أي لم نتعلق بشيء من الأشياء حتى سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج ، يريد أن ذلك كان بقرب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم .

18.                      والذي يظهر أن ذلك كان من أثر منع الجن من استراق السمع ، ويبين ذلك ما أخرجه المصنف في الصلاة ويأتي في تفسير سورة الجن عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث منع الجن من استراق السمع ، فضربوا المشارق والمغارب يبحثون عن سبب ذلك ، حتى رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه صلاة الفجر " الحديث .

19.                      لمح المصنف –البخاري- بإيراد هذه القصة في " باب إسلام عمر " بما جاء عن عائشة وطلحة عن عمر من أن هذه القصة كانت سبب إسلامه ، فروى أبو نعيم في " الدلائل " أن أبا جهل " جعل لمن يقتل محمدا مائة ناقة ، قال عمر : فقلت له : يا أبا الحكم آلضمان صحيح ؟ قال : نعم . قال فتقلدت سيفي أريده ، فمررت على عجل وهم يريدون أن يذبحوه ، فقمت أنظر إليهم ، فإذا صائح يصيح من جوف العجل : يا آل ذريح -وهم بطن مشهور في العرب-، أمر نجيح ، رجل يصيح بلسان فصيح . قال عمر : فقلت في نفسي إن هذا الأمر ما يراد به إلا أنا ، قال فدخلت على أختي فإذا عندها سعيد بن زيد " فذكر القصة في سبب إسلامه بطولها.

فتح الباري شرح صحيح البخاري 11/189

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

لتلقي حديث اليوم على بريدك الخاص ابعث رسالة فارغة إلى

hadith-alyoum55+subscribe@googlegroups.com

وإلـى اللـقـاء فـي الـحـديـث الـقـادم "إن شـاء الله"

No comments:

Post a Comment