Monday, November 24, 2014

بين هرقل وأبي سفيان

قصة الأسبوع (رقم 96) /02/02/1436هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

عن ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ:" انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" قَالَ :"فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ" قَالَ:" وَكَانَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ" قَالَ فَقَالَ هِرَقْلُ :"هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟" فَقَالُوا:" نَعَمْ" قَالَ :"فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ" فَقَالَ:" أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟" فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ:" أَنَا فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي" ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ:" قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ" قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قَالَ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ قَالَ :"فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟" قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ :"فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟" قُلْتُ لَا قَالَ :"أَيَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟" قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ :"يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟" قَالَ قُلْتُ :"لَا بَلْ يَزِيدُونَ" قَالَ :"هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟" قَالَ :"قُلْتُ لَا" قَالَ :"فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟" قَالَ :"قُلْتُ نَعَمْ" قَالَ :"فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟" قَالَ قُلْتُ :"تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ" قَالَ :"فَهَلْ يَغْدِرُ؟" قَالَ :"قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا!!" قَالَ :"وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ" قَالَ :"فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟" قُلْتُ :"لَا" ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ :"قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يُزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمْ الْعَاقِبَةُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ:" قَالَ ثُمَّ قَالَ :"بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟" قَالَ قُلْتُ:" يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ –وفي رواية: وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ....وفيها: ويَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا"" قَالَ:" إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ" قَالَ :"ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ إِلَى قَوْلِهِ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا قَالَ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ "

رواه البخاري2723-4188 واللفظ له ومسلم 3322

------------

وللحديث فوائد عديدة منها : اضغط هنا

موقع حديث اليوم

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

وإلى اللقاء في الحديث القادم "إن شـاء الله"

فوائد حديث هرقل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الكرام ..وبعد ...
فإن الحوار الذي دار بين هرقل وبين أبا سفيان والذي حفظه لنا التاريخ له دليل على مصدايقة رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ، وإن كان لايحتج به ، ولكن إنما نذكره استئناسا قال ابن حجر رحمه الله : وكلام هرقل - وإن كان لا يحتج به في مثل هذه المسائل العظيمة من أصول الديانات التي وقع الاضطراب فيها - فإن ابن عباس روى هذا الكلام مقررا له مستحسنا وتلقاه عنه التابعون ، وعن التابعين أتباعهم كالزهري . فالاستدلال إنما بتداول الصحابة ومن بعدهم لهذا الكلام وروايته واستحسانه ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
لكنه بالفعل حوار ماتع شيق ، يحمل في طياته مصدايقة رسولنا وقوة عقل هرقل ، ودهائه حتى قال أبو سفيان :"مارأيت أدهى من هذا الرجل "، كما يتبين لنا بأن هرقل إنما تعرف على بعض صفات النبي صلى الله عليه وسلم من خلال استقرائه لصفات النبي من خلال ماجاء في كتبهم ، وهذا يثبت لنا بأن صفة النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءت في الكتب السابقة ، وإن حاولوا أن يخفوا هذه الحقيقة ويتملصون منها ، فالحديث يحمل الكثير والكثير من الفوائد حاولنا أن نجمع من خلال هذا التقرير بعض من هذه الفوائد والدرر القيمة المنثورة سائلين المولى أن يتقبل منا هذا العمل المتواضع ، وأن لايحرمنا أجره إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أولا:فوائد عقدية
* ملكة الإيمان
في قوله:" هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه قال لا قال وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب" ان ملكة الايمان اذا استقرت عسر على النفس مخالفتها شأن الملكات اذا استقرت فانها تحصل بمثابة الجبلة والفطرة وهذه هي المرتبة العالية من الإيمان. أبجد العلوم/ صديق بن حسن القنوجي ج 2 ص 446
* وجوب العمل بخبر الواحد
ففي هذا الحديث دليل على وجوب العمل بحديث الآحاد إن صح.
قال النووي رحمه الله :ومنها وجوب العمل بخبر الواحد وإلا فلم يكن في بعثه مع دحية فائدة وهذا إجماع من يعتد به.

ثانيا:فوائد التفسير
* أتباع الأنبياء من الفقراء!
أجرى الله تعالى الحكمة بأن أكثر أتباع الرسل ضعفاء الناس ولذلك لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن نبينا صلى الله عليه وسلم : أأشرف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقال : بل ضعفاؤهم قال : هم أتباع الرسل .
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه تعالى أشار إلى أن من حكمة ذلك فتنة بعض الناس ببعض فإن أهل المكانة والشرف والجاه يقولون : لو كان في هذا الدين خير لما سبقنا إليه هؤلاء لأنا أحق منهم بكل خير كما قال هنا {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهولاء من الله عليهم من بيننا}الآية إنكار منهم أن يمن الله على هؤلاء الضعفاء دونهم زعما منهم أنهم أحق بالخير منهم وقد رد الله قولهم هنا بقوله : {أليس الله بأعلم بالشاكرين} .
وقد أوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله تعالى {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه } الآية وقوله { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} .
والمعنى : أنهم لما رأوا أنفسهم أحسن منازل ومتاعا من ضعفاء المسلمين اعتقدوا أنهم أولى منهم بكل خير وأن أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم لو كان خيرا ما سبقوهم إليه ورد الله افتراءهم هذا بقوله{وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا }
أضواء البيان ج 1 ص 376
حكمة أخرى ..أتباع الأنبياء من الفقراء.وقال العلماء في ذلك : لأنهم أقرب إلى الفطرة ، وأبعد عن السلطان والجاه ، فليس لديهم حرص على منصب يضيع ، ولا جاه يهدر ، ويجدون في الدين عزاً ورفعة ، وهكذا كان بلال وصهيب وعمار ، وهكذا هو ابن أم مكتوم رضي الله عنهم .
أضواء البيان ج 8 ص 433
{قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين }مناسبة هذه الآية لقول هرقل "وكذلك الرسل تبتلي"، ثم تكون لهم العاقبة ' .
فبهذا يتحقق أنهم على إحدى الحسنيين : إن انتصروا فلهم العاجلة ، وإن انتصر عدّوهم ، فللرسل العاقبة . والعاقبة خير من العاجلة ، وأحسن .
المتواري على أبواب البخاري "منقول بتصرف" ج 1 ص 150
ثالثا:فوائد فقهية

وَإِنْ كَتَبَ إلَى كَافِرٍ كِتَابًا وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فيه سَلَامًا قال أَيْ كَتَبَ نَدْبًا ما كَتَبَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَى هِرَقْلَ السَّلَامُ على من اتَّبَعَ الْهُدَى
أسنى المطالب في شرح روض الطالب ج 4 ص 185

* حكم قراءة الكافر لكتاب الله وكتابة آية في كتاب للكافر :

قيل أفيجوز أن يكتب المسلم إلى الكافر كتابا فيه آية من كتاب الله ؟
قال أما إذا دعي إلى الإسلام أو كانت ضرورة إلى ذلك فلا بأس به للحديث..

الاستذكار ج 5 ص 23

رابعا:فوائد في التزكية والأخلاق :

* صفات الأنبياء والرسل

في قوله :أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له : سألتك ماذا يأمركم به ، فزعمت أنه يأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال : وهذه صفة نبي ' .

ميز الله الأنبياء بحسن الخلق فهم من أجود الناس خلقاً ، بل مااختارهم المولى جل في علاه لحمل رسالته ، إلا لما علم من علمه الأزلي بحسن خلقهم فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه : " إن الله نظر فى قلوب العباد . فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فإصطفاه لنفسه فإبتعثه برسالته ..."،بل الصديقة عائشة بنت الصديق عندما أرادت أن تصف خلق القرآن بحثت فلم تجد أفضل من قول "كان خلقه القرآن" .

* دعوة الرسل لمكارم الإخلاق

يتجلى في قول أبي سفيان "وكان يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف..." وتتجلى وتتضح في قول النبي صلوات ربي وسلامه عليه " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"

* الصدق صفة من صفات الرسل
في قوله :فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فقال أبو سفيان لا.
من أهم الصفات التي يجب أن يتصف بها الأنبياء والرسل "الصدق"

فهم المبلغين الوحي عن الله ، فلايعقل أن يختار الله جل في علاه الكاذب كي يبلغ عنه ويوصل رسالته ،وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتميز ويتصف بهذه الصفة ، بل هذا ماشهدت به الأعداء وفي الصحيحين أن سعد بن معاذ لما قال لأمية بن خلف أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه سيقتل فقال ذلك لامرأته فقالت والله ما يكذب محمد وعزم على ألا يخرج خوفا من هذا -وأخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقريش لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا . -وأخرج البخاري في تاريخه وأبو زرعة في دلائله وابن إسحاق أن أبا طالب لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم أن يكف عن قريش فقال والله ما أقدر على أن أدع ما بعثت به فقال أبو طالب لقريش والله ما كذب قط فارجعوا راشدين
إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع ج 1 ص 44

* الحكمة من جعل أصحاب أبي سفيان خلفه
قال بعض العلماء إنما فعل هرقل ذلك ليكون أهون عليهم في تكذيبه أن كذب! لأن مقابلته بالكذب في وجهه صعبة بخلاف ما إذا لم يستقبله
شرح النووي على صحيح مسلم ج 12 ص 104

* لماذا لم يكذب أبا سفيان مع ضمانه لعدم تكذيبهم له
وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب إما بالأخذ عن الشرع السابق أو بالعرف وفي قوله يأثروا دون قوله يكذبوا دليل على أنه كان واثقا منهم بعدم التكذيب أن لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم لكنه ترك ذلك استحياء وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا فيصير عند سامعي ذلك كذابا وفي رواية بن إسحاق التصريح بذلك ولفظه "فوالله لو قد كذبت ما ردوا علي ولكني كنت امرءا سيدا أتكرم عن الكذب وعلمت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك عني ثم يتحدثوا به فلم أكذبه"
فتح الباري ج 1 ص 35

والفوائد غيرها كثير

Wednesday, November 19, 2014

وَقفَةُ تــأَمُّــل 138

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

حَدِيثُ الْيَوْم /26/01/1436هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

(وَقفَةُ تــأَمُّــل -138)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ حَاصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا فَقَالَ:" إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ "

فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ :"نَقْفُلُ وَلَمْ نَفْتَحْ؟؟!!"

قَالَ :"فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ" فَغَدَوْا فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ" فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ.

فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

رواه البخاري6926 ومسلم3329

ذكر أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استعصى عليه الحصن وكانوا قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة ورموا على المسلمين سكك الحديد المحماة ورموهم بالنبل فأصابوا قوما ، فاستشار نوفل بن معاوية الديلي فقال : هم ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك ، فرحل عنهم "

( إنا قافلون ) : أي راجعون إلى المدينة .

فتح الباري شرح البخاري 12/135

معنى الحديث : أنه صلى الله عليه وسلم قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره ، وشدة الكفار الذين فيه ، وتقويتهم مع أنه صلى الله عليه وسلم علم أو ورجا أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة كما جرى ، فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام ، وجد في القتال ، فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك ؛ لما رأوا من المشقة الظاهرة ، ولعلهم نظروا فعلموا أن رأي النبي صلى الله عليه وسلم أبرك وأنفع وأحمد عاقبة ، وأصوب من رأيهم ، فوافقوا على الرحيل ، وفرحوا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا من سرعة تغير رأيهم . والله أعلم .

شرح صحيح مسلم للنووي 6/233

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

لتلقي حديث اليوم على بريدك الخاص ابعث رسالة فارغة إلى

hadith-alyoum55+subscribe@googlegroups.com

وإلى اللقاء في الحديث القادم "إن شـاء الله"

Tuesday, November 18, 2014

مكروهات الصلاة 33

حَدِيثُ الْيَوْم /25/01/1436هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

سلسلة : أحاديث فقهية (الصــلاة) الحلقة (94)

مكروهات الصلاة -33

السعي لصلاة الجماعة

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

"إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا"

رواه البخاري 875 ومسلم 944

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

قال النووي : فيه : الندب الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة ووقار ، والنهي عن إتيانها سعيا ، سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها ، سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا . والمراد بقول الله تعالى : { فاسعوا إلى ذكر الله } الذهاب ، يقال سعيت في كذا أو إلى كذا إذا ذهبت إليه ، وعملت فيه ، ومنه قوله تعالى : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى }

قال العلماء : والحكمة في إتيانها بسكينة والنهي عن السعي أن الذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها ، فينبغي أن يكون متأدبا بآدابها ، وعلى أكمل الأحوال . وهذا معنى الرواية الثانية : فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقيمت الصلاة ) إنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها ؛ لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى ، وأكد ذلك ببيان العلة فقال صلى الله عليه وسلم : فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة . وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة ، وأكد ذلك تأكيدا آخر قال : فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ، فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة ، فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات ، وبين ما يفعل فيما فات .

مكروهات الصلاة : 123456789101112 131415 16 17181920212223242526272829303132

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

وإلـى اللـقـاء فـي الـحـديـث الـقـادم "إن شـاء الله"

لتلقي حديث اليوم على بريدك الخاص ابعث رسالة فارغة إلى

hadith-alyoum55+subscribe@googlegroups.com

Monday, November 17, 2014

وَقفَةُ تــأَمُّــل 137

حَدِيثُ الْيَوْم /24/01/1436هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

(وَقفَةُ تــأَمُّــل -137)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"هُوَ فِي النَّارِ"

فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا

رواه البخاري2845

( على ثقل ) :ما يثقل حمله من الأمتعة .

(هو في النار) : أي يعذب على معصيته ، أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه .

وفي الحديث تحريم قليل الغلول وكثيره .

فتح الباري شرح البخاري 9/320

الحذر الحذر من المعاصي خاصة الكبائر

فهذا صحابي مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الغزو

فارتكب هذه الكبيرة فكان هذا جزاؤه – إن لم يعف الله عنه -

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

لتلقي حديث اليوم على بريدك الخاص ابعث رسالة فارغة إلى

hadith-alyoum55+subscribe@googlegroups.com

وإلى اللقاء في الحديث القادم "إن شـاء الله"