Sunday, December 18, 2011

الجواب عن قسم الصديق أبي بكر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

"الجواب عن قسم الصديق أبي بكر"

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ، قالت : لما نزلت (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)

أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها وَلوَلة(1) وفي يدها فِهْرٌ (2)

وهي تقول : مُذَمَّـمَــًا (3) أَبينَا..ودينه قَلَينا(4)..وأمره عصينا

والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر

فلما رآها أبو بكر قال :" يا رسول الله ، قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك !"

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنها لن تراني »

وقرأ قرآنا فاعتَصَم (5) به:وقرأ (إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (سورة الإسراء45) )

فَوَقَفَت عَلى أَبي بَكرٍ وَلَم تَرَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت : "يا أبا بكر ، إني أُخِبرتُ أنّ صَاحِبك هَجاني(6)".

فقال : لا ورب هذا البيت ما هجاك. فَوَلّت وهي تقول :"قد علمت قريش أني بنت سيدها"

قال الألباني في صحيح السيرة 1/138 :"أخرجه الحاكم ( 2 / 361 ) وقال : ( صحيح الإسناد ) ووافقه الذهبي وابن حبان ( 2103 ) وأبو نعيم ( ص 61 ) من طريق أخرى عن ابن عباس نحوه . وصححه ابن أبي حاتم"

السؤال : كيف يوجّه كلام أبي بكر حين أقسم لها قائلا :"لا ورب هذا البيت ما هجاك"

وقد قال الله عنها : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) ؟؟

الجواب تيلخص في أربعة أجوبة (مرتبة من الأضعف إلى الأقوى):

------------------

1-   جواز التعريض بل والكذب الصريح حال الحرب

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ ...أَوْ كَذِبٍ فِي الْحَرْبِ."رواه أحمد 26326

فهذه المرأة جاءت محاربة فجاز ذلك من الصديق..وهذا التوجيه أضعف التوجيهات

2-   أنّ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يهجها وانما الله عزوجل هو من هجاها بأن أنزل فيها قرآنا يتلى إلى قيام الساعة.

وهذا التوجيه فيه ضعف من حيث أنّ من نقل هجاءك فقد هجاك حال إقراره

3-   أنّ الهجاء يكون شعراً وما قاله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قرآنا لا شعرًا قال تعالى:" وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ"

وقال جل وعلا :" وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ"

4-   أنّ هذه الآية محض إخبار لا هجاء فيه

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية يعني : تحمل الحطب فتلقي على زوجها ، ليزداد على ما هو فيه ، وهي مهيأة لذلك مستعدة له . 
"فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ" قال مجاهد وعروة : من مسد النار .

وهذا ليس هجاءا بل هو إخبار عن حالها وزوجها في النار

------------------

أشكر الإخوة الذي ساهموا في التوجيهات..جزاكم الله خيرا

 

http://hadeethalyoum.blogspot.com/

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

لتلقي حديث اليوم على بريدك الخاص ابعث رسالة فارغة إلى

hadith-alyoum55+subscribe@googlegroups.com

وإلى اللقاء في الحديث القادم "إن شـاء الله"

Thursday, December 15, 2011

إِنــّهَا لَن تَرَانِـي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

حَدِيثُ الْيَوْم /19/01/1433هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

سلسلة : معجزات النبي صلى الله عليه وسلم  الحلقة 36

" إِنــّهَا لَن تَرَانِـي "

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ، قالت : لما نزلت (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)

أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها وَلوَلة(1) وفي يدها فِهْرٌ (2)

وهي تقول : مُذَمَّـمَــًا (3) أَبينَا..ودينه قَلَينا(4)..وأمره عصينا

والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر

فلما رآها أبو بكر قال :" يا رسول الله ، قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك !"

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنها لن تراني »

وقرأ قرآنا فاعتَصَم (5) به:وقرأ (إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (سورة الإسراء45) )

فَوَقَفَت عَلى أَبي بَكرٍ وَلَم تَرَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت : "يا أبا بكر ، إني أُخِبرتُ أنّ صَاحِبك هَجاني(6)".

فقال : لا ورب هذا البيت ما هجاك. فَوَلّت وهي تقول :"قد علمت قريش أني بنت سيدها"

قال الألباني في صحيح السيرة 1/138 :"أخرجه الحاكم ( 2 / 361 ) وقال : ( صحيح الإسناد ) ووافقه الذهبي وابن حبان ( 2103 ) وأبو نعيم ( ص 61 ) من طريق أخرى عن ابن عباس نحوه . وصححه ابن أبي حاتم"

1. الولولة: وَلْوَلَت المرأَةُ دَعَتْ بالوَيْل

2. الفِهر : حجر ملء الكف

3. المذمم : يقصدون مذموما وهم بذلك يُعَرّضون بالنبي صلى الله عليه وسلم_قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ"...رواه البخاري 3269

4. قَلى: أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه

5. اعتصم : احتمى

6. هجا  : شتمه بالشِّعر وهو خلاف المَدْح

ًًً

سؤال : أطرحه عليكم : كيف يوجّه كلام أبي بكر حين أقسم لها قائلا :"لا ورب هذا البيت ما هجاك"

وقد قال الله عنها : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) ؟؟

أرجوا أن ترسلوا إجاباتكم إلى sho3ba@live.com

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

لتلقي حديث اليوم على بريدك الخاص ابعث رسالة فارغة إلى

hadith-alyoum55+subscribe@googlegroups.com

وإلى اللقاء في الحديث القادم "إن شـاء الله"

Tuesday, December 13, 2011

شرب الخمر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

حَدِيثُ الْيَوْم 17/01/1433هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

سلسلة : أشراط الساعة الصغرى   الحلقة 36

أشراط الساعة الصغرى-13

(كثرة شرب الخمر واستحلالها)

ظهر في هذه الأمة شرب الخمر وتسميتها بغير اسمها, والأدهى من ذلك استحلال بعض الناس لها، وهذا من أمارات الساعة.

فقد روى الإمام مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أشراط الساعة" وذكر منها "وَيُشرَبُ الخَمر".(1)، ومضى ذكر بعض الأحاديث في الكلام على المعازف وفيها أنه سيكون من هذه الأمة من يستحل شرب الخمر.

ومنها ما رواه الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لَيَسْتَحِلَّنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ ".(2)

فقد أطلق على الخمر أسماء كثيرة, حتى سميت بالمشروبات الروحية ونحو ذلك, والأحاديث في بيان أن هذه الأمة سيفشو فيها شرب الخمر, وأن فيهم من يستحلها ويغير اسمها.

وفسر ابن العربي استحلال الخمر بتفسيرين :

[الأول]: اعتقاد حل شربها.

[الثاني]: أن يكون المراد بذلك الاسترسال في شربها كالاسترسال في الحلال.

وذكر أنه سمع ورأى من يفعل ذلك(3)، وهو في زمننا هذا أكثر, فقد فتن بعض الناس بشربها, وأعظم من ذلك بيعها جهاراً وشربها علانية في بعض البلدان الإسلامية، وانتشار المخدرات انتشاراً عظيماً لم يسبق له مثيل مما ينذر بخطر عظيم، وفساد كبير، والأمر لله من قبل ومن بعد.

(1) رواه مسلم (2671). ورواه البخاري (80).

(2) رواه ابن ماجه (2746)، وأحمد (5/318) (22761) واللفظ له. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (5/78): رواه أحمد وفيه ثابت بن السمط وهو مستور وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)).

(3) ((فتح الباري)) (10/55).

http://hadeethalyoum.blogspot.com/

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

لتلقي حديث اليوم على بريدك الخاص ابعث رسالة فارغة إلى

hadith-alyoum55+subscribe@googlegroups.com

وإلى اللقاء في الحديث القادم "إن شـاء الله"

Monday, December 12, 2011

تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ

حَدِيثُ الْيَوْم /16/01/1433هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

وَقفَةُ تــأَمُّــل – 20 (تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ)

عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضي اللهُ عَنهُ  قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ(1) الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى "

قَالُوا:" يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟!"

قَالَ :"هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ(2) عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ "

وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }"

رواه أبوداود 3060 والبيهقي في الشعب 8714 وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 3026

--------------------------------------------

1. الغِبطَة : أن يتمنى المرء مثل ما للمَغبُوط مِنَ النّعمَة مِن غَير أَن يَتَمَنّى زَوَالَهَا عَنهُ

2. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَسَرُّوهُ الْقُرْآن وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّل قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا } سَمَّاهُ رُوحًا وَاَللَّه أَعْلَم لِأَنَّ الْقُلُوب تَحْيَا بِهِ كَمَا يَكُون حَيَاة النُّفُوس وَالْأَبَدَانِ بِالْأَرْوَاحِ ا.هـ قلت :أي عَلَى حُبّ القُرآنِ وَفِي مَجَالِسِ القُرآن

وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْمَحَبَّة أَيْ يَتَحَابُّونَ بِمَا أَوْقَعَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْمَحَبَّة الْخَالِصَة لِلَّهِ تَعَالَى

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم

لتلقي حديث اليوم على بريدك الخاص ابعث رسالة فارغة إلى

hadith-alyoum55+subscribe@googlegroups.com

وإلـى اللـقـاء فـي الـحـديـث الـقـادم "إن شـاء الله"

Sunday, December 11, 2011

المنافسة فى الخيرات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ

السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنِي الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

(المنافسة فى الخيرات)

إن المؤمن عالي الهمة لا يقنع بالدون، ولا يقر له قرار في هذه الدنيا؛ فهو متطلع دائمًا إلى الأكمل والأحسن، يستشعر أنه في ميدان سباق، فيأخذ أهبته، ويعد عدته، ويشمر عن ساعد الجد والاجتهاد، حتى يصل إلى مطلوبه فيكون من السابقين {والسابقون السابقون * أولئك المقربون}.
لقد ربى الإسلام أبناءه على استشعار هذا المعنى في أمر الآخرة حتى جعل الفرد المسلم يتطلع إلى أن يجعله الله إمامًا للمتقين، فقال الله عز وجل عن أولئك النفر من عباده: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا}.
وبالتأمل في أدلة الشرع نجدها حين نتحدث عن الآخرة تدعو صراحة إلى المنافسة والمسارعة والمسابقة والسعي، وحين تتكلم عن الدنيا تدعو صراحة إلى المشي والانتشار في الأرض، وعدم التكالب أو التنافس في طلب هذه الدنيا، ومن هذه النصوص:
{وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين}.
•وقوله تعالى بعد أن وصف شيئًا ممن نعيم الجنة: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}.
•وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون}.
وغيرها من نصوص القرآن الكريم.


أما نصوص السنة فكثيرة أيضًا، ومنها:
•قوله صلى الله عليه وسلم: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل".
يقول ابن حجر رحمه الله: [وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة فهو محمود].
ومن صور ذلك التنافس الشريف المسابقة إلى صور من العبادة قد لا يصبر عليها إلا السابقون، كالأذان والصف الأول، والتبكير إلى الصلوات، قال صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجيز لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا ".
بل علَّم النبي صلى الله عليه وسلم أمته المبادرة والمسارعة في أمور الآخرة فقال: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم...". الحديث.


إنّ التؤدة في كل شيء خير، إلا في عمل الآخرة.
ولقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الدرس فكانوا يتنافسون فيما بينهم في مرضاة الله تعالى، فحين طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة أن يتصدقوا قال عمر رضي الله عنه: ووافق ذلك عندي مالاً فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك؟" قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: "يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. عندئذ قال عمر: لا أسبقه إلى شيء أبدًا.
وفي يوم آخر يستمع الرجلان -أبو بكر وعمر- إلى ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على قراءة ابن مسعود: "من سره أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه من ابن أم عبد". فبادر عمر ليلاً لينقل البشرى لابن مسعود، فقال ابن مسعود: ما جاء بك هذه الساعة؟ قال عمر: جئت لأبشرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن مسعود: قد سبقك أبو بكر رضي الله عنه. قال عمر: إن يفعل فإنه سباق بالخيرات، ما استبقنا خيرًا قط إلا سبقنا إليه أبو بكر.
انظر إلى هذا الرقي والسمو في أخلاق هؤلاء الأكابر، يتنافسون لكن بحب واحترام وفرح بما من الله به على المنافس من خير وسبق، ليس بحقد أو امتهان أو حسد.
وفرق كبير بين هذه المنافسة المحمودة في أمر الآخرة، وبين المنافسة في حطام الدنيا ومتاعها الفاني، وهذا الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على مَن كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم".
وهذا التنافس على الدنيا هو الذي يؤدي إلى الحسد، وهو ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته إذا فتحت فارس والروم فقال: "تتنافسون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون ...".


ولقد فقه أسلافنا هذا المعنى فكان تنافسهم في أمر الآخرة، أما الدنيا عندهم فكانت لا تساوي شيئًا،
يقول الحسن رحمه الله:
والله لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه، ما يبالون أشرقت الدنيا أم غربت، ذهبت إلى ذا، أو ذهبت إلى ذا.
وقال أيضًا: من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره.وأحسن من ذلك ما وجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: " انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ؛ فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ".
أما إذا كان التنافس في الدنيا من أجل إحراز سبق أو كفاية يستغني بها المسلمون، كابتكار علمي، أو سبق اقتصادي بحيث لا يبقون عالة على أعدائهم مع نية التقرب بذلك إلى الله والطمع في جنته ورضوانه، فذلك حسن ومحمود، لأنه لا يخرج عن أن يكون من عمل الآخرة.
وفقنا الله لكل خير وجعلنا وإياكم من السابقين

لتلقي حديث اليوم على بريدك الخاص ابعث رسالة فارغة

hadith-alyoum55+subscribe@googlegroups.com

وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم وإلى اللقاء في الحديث القادم "إن شـاء الله"